السمعاني
411
تفسير السمعاني
* ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون ( 101 ) لا يسمعون حسيسها وهم في ما اشتهت أنفسهم خالدون ( 102 ) لا يحزنهم الفزع الأكبر وتتلقاهم الملائكة هذا يومكم الذي كنتم توعدون ( 103 ) يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب كما بدأنا ) * * قوله تعالى : * ( لهم فيها زفير ) قد بينا معنى الزفير . وقوله : * ( وهم فيها لا يسمعون ) . قال ابن مسعود : يجعلون في توابيت من نار ، وقال بعضهم : والتوابيت في توابيت ، فلا يسمعون ولا يبصرون شيئا ، ويظن كل واحد أنه لا يعذب غيره ؛ لئلا يكون له تسلى الأسوة ، وهذا الخبر ليس من قول ابن مسعود . قوله تعالى : * ( إن الذين سبقت لهم منا الحسنى ) قد بينا . ويقال : سبقت لهم منا السعادة ، ويقال : وجبت لهم الجنة . قوله : * ( أولئك عنها مبعدون ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( لا يسمعون حسيسها ) أي : حسها . وقوله : * ( وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون ) أي : مقيمون . قوله تعالى : * ( لا يحزنهم الفزع الأكبر ) قال سعيد بن جبير : الفزع الأكبر هو أن تطبق جهنم ، وذلك بعد أن يخرج الله منها من يريد أن يخرجه ، ويقال : الفزع الأكبر هو ذبح الموت ، فيقال لهؤلاء : خلود ولا موت ، ولهؤلاء : خلود ولا موت ، وقيل الفزع الأكبر : الأمر بالجر إلى النار . وقوله : * ( وتتلقاهم الملائكة ) أي : تستقبلهم الملائكة . وقوله : * ( هذا يومكم الذي كنتم توعدون ) ظاهر المعنى . قوله تعالى : * ( يوم نطوي السماء كطي السجل للكتب ) وقد ثبت عن النبي أنه قال : ' يطوي الله السماء ، ويأخذ الأرض بيمينه فيقول : أنا الملك ، أين ملوك الأرض ؟ ' .